السيد كمال الحيدري

56

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

لنا التحدّث عن بني إسرائيل ، بل أمرنا بذلك ، هذا هو إسلام الحديث الأمويّ ، فأغيثونا منه وارفعوا عنّا الحرج في كشف خباياه ودفائنه ، وفضح مخطّطاته ومرجعيّاته . والخلاصة : أنّنا لا نرفض السنّة الواقعية البتّة ، كما لا نرفض السنّة المحكية البتّة أيضاً ، وإنّما ندعو لتمحيصها من الشوائب ، فما الضير في ذلك ؟ . وأمّا ما قام به الأعلام وروَّج له الإعلام من تقديم حلولٍ عقيمةٍ تُعالج ما أصاب السنّة المحكيّة من وضع ودسّ وتزوير ، وبلطائف الحيل ، من قبيل السند وعلم الجرح والتعديل وعلم الرجال لتصحيح الروايات ، فإنّها لم تعُد حلولًا ناجعة ، فما صُحِّح بهذه الطرق رواياتٌ كثيرةٌ منافيةٌ لتعاليم القرآن ، كما أنّها طرقٌ إقصائيّةٌ حقيقيةٌ للسنّة ؛ وذلك بإقصائها عدداً لا يستهان به من الروايات - التي يشتمل الكثير منها على المضامين العظيمة - بحجّة ضعف سندها . ما نريد بإسلام القرآن : هو إنقاذ تراثنا الروائي والتفسيري والعقائدي من الدسّ والتدليس والكذب والغلوّ والتقيّة والإسرائيليات ؛ بل والتخلّص من عشرات الآفات والأمراض التي ابتليت بها السنّة المحكيّة الموجودة بأيدينا ، سواء كانت من الموروث الروائي السنّي أو الموروث الروائي الشيعي . الرؤية العلمائية والرؤية القرآنية إنَّ هنالك ضرورة دينية ومعرفية وأخلاقية تدعونا للخروج من الرؤية العلمائية للدين إلى الرؤية القرآنية ، وهذا لا يكون إلّا بالخلاص من النزعة الروائية ، وتلك النزعة الروائية لا يمكن الخلاص منها إلّا بمعرفة دورها وحدودها المحكومة بالأصل القرآني ؛ وعندئذ ستسقط أقنعةٌ كثيرة وتبطل مجموعةُ أفكارٍ هدَّامةٍ طالما أسَّست وعمَّقت الجراح في روح وجسد الأُمّة ؛ وعندئذٍ سنكتشف روح الوحدة القرآنية كما سنكتشف روح الفرقة والتمزّق